السيد كمال الحيدري
273
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
ويمكن تلخيص مضمون ومحتوى هذه النظريّة بأنّه عندما يُقال اتّحاد العاقل بالمعقول ، فالمقصود بالعاقل هو الذات ، وبالمعقول ما تدركه النفس في مرتبتها العاقلة ، حيث تدرك بهذه المرتبة الكلّيات ، في قِبال المرتبة التي تكون فيها النفس مدركة للجزئيّات التي هي إمّا حاسّة أو متخيّلة ، وإنّما يتردّد دائماً اتّحاد العاقل بالمعقول على سبيل المثال لا الحصر ، وإلّا فالكلام هو الكلام في اتّحاد الحاسّ والمحسوس واتّحاد المتخيِّل والمتخيَّل ، والاتّحاد بينهما إنّما يكون باتّساع الذات وتكاملها بالمدركات ، وذلك من خلال تشكيلها معه وجوداً واحداً أشدّ درجة ممّا كان عليه قبل ذلك الاتّحاد ، وهذا ما رآه صدر المتألّهين رحمه الله بخلاف الشيخ أبي علي الذي رأى أنّ جوهر النفس يبقى ثابتاً من الطفولة حتّى الشيخوخة ، وكلّ ما يحدث هو إضافات ونقوش طارئة وتبقى كذلك على صفحة ذلك الجوهر ، بينما يعتبر صدر المتألّهين المسألة أرقى وأعمق ؛ فالنفس تتحوّل إلى ما تعلم ، وكلّ شيء تعلمه فهو ذلك الشيء ، فالنفس جوهر دائم الحركة في مراتب كمراتب النور في الشدّة والضعف ، بينما تكون عند ابن سينا ثابتة لا تتغيّر متواطئة في جوهرها ، فلا فرق من هذه الجهة بين نفس النبيّ صلى الله عليه وآله وبين نفس الطفل الصغير ، وإنّما التفاوت بينهما في الطوارئ والعوارض « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم النفس الفلسفي ، السيّد كمال الحيدري ، بقلم : عبد الله الأسعد ، دار فراقد ، قم ، 1424 ه 2003 م : ص 81 .